أزمة المياه..قديمة جديدة /سالم مشكور

أزمة المياه..قديمة جديدة /سالم مشكور

 

 

ربما يكون جانب كبير من الضجة حول جفاف دجلة والازمة المائية سياسيّاً تديره جهات تريد صرف الأنظار عن خروقات العملية الانتخابية الكبيرة كما يقال، لكن ذلك لا يعني عدم وجود أزمة مائية حقيقية لم يخفها وزير الموارد المائية المعني مباشرة بالأمر، عبر منصاته على وسائل التواصل الاجتماعي والتصريحات والمقابلات التي يجريها في وسائل الاعلام. أزمة المياه تثير الرعب وفي نفس الوقت تستدعي العمل الجدّي لمواجهتها. المواجهة هنا يجب أن تكون على خطين، دبلوماسية وتقنية فضلا عن إجراءات يتوجب على المواطنين جميعا اتخاذها لوقف الهدر في استهلاك المياه، وعلى الجهات المعنية بالزراعة والري استبدال أنظمة الري التقليدية بأنظمة حديثة تقوم على التوفير في المياه مع تحقيق مستوى عالٍ من الري للزراعة. هذا الكلام قد يبدو متأخراً لكنه ما زال مطلوباً فالوصول متأخراً خير من عدم الوصول. وما لدينا من خبراء في مجالات المياه والري يجعلنا على يقين أن اقتراحات عملية ومشاريع ناجعة قد قدمت خلال السنوات أو العقود الماضية دون أن تجد طريقها الى التنفيذ لأسباب سياسية أو مالية أو عدم اكتراثٍ من الوزير في ظل غياب سياسة عامة في هذا المجال، والاهم من كل هذا هو تحول الوزاراتفي ظل المحاصصة السلبية - الى مقاطعات حزبية تدار من خارج الاطار الحكومي. الجهد الدبلوماسي مطلوب بدرجة كبيرة ومن شأن التواصل الايجابي مع الدول المعنية ( ايران وتركيا وسوريا) أن يخفف من الازمة دون أن يلغي دور الاجراءات الداخلية. فايران تتحدث عن جفاف منابع أغلب الأنهار التي ترفد دجلة، وتستدل على ذلك بعودة المياه الى بعضها الى حد الفيضان اثر سقوط امطار غزيرة مؤخرا مثل نهر الوند، دون أن يبرر ذلك حرف مسير بعض الأنهار الصغيرة الى داخل الأراضي الايرانية (إن صحّ)، وتركيا تقول انها أعلمت الجانب العراقي منذ العام 2006 فبدأت العمل في إقامة سد اليسوا، ضمن خطة تركية شاملة لإحياء أراضي منطقة شرق الاناضول وان فكرة السد موجودة منذ العام 1954، وطلبت من الجانب العراقي اتخاذ احتياطاته ببناء سدود تجمع المياه لتحاشي شحتها أثناء عملية ملء السد التي ستستمر خمس سنوات. هنا من حق المتابع أن يسأل: أين ذهبت مشاريع السدود الستة التي موّلها البنك الدولي في العراق أثناء تولي الدكتور لطيف رشيد وزارة الموارد المائية ؟

الأزمة حقيقية ومحاولات استخدامها سياسياً للتغطية على ملفات أخرى لا يقلل من خطورتها، وتفادي أضرارها يحتاج الى تضافر جهود الجميع، شعباً وحكومة، وتنشيط الدبلوماسية المشفوعة بالجدية والمتابعة مع الدول المعنية بهذه الازمة، مع مكاشفة للرأي العام لتطمينه وإشراكه في الحل.

الصباح